غزة في القلب

خاطرتي هذا الصباح
موضوعنا اليوم
“غزة في القلب ”

تمهيد
-هاجرنا من يافا الى غزة خلال نكبة 48، وكان عمري لا يتعدى العشر سنوات، وعشنا في بيت اجدادي في حي التفاح المبني من الطين، وتعلمت في مدارسها ، والتحقت بجامعة القاهرة في عهد جمال عبد الناصر ، وتخرجت من كلية الهندسة قسم العمارة، وعملت في البلاد العربية الى ان هاجرت بعد حرب الخليج المشؤومة الى كندا ، ولا ازال فيها انا وزوجتي واولادي واحفادي
-وفي لحظة ما عادت الي الذكريات والحنين الى بلادنا المحتلة وخاصة غزة المنكوبة من الاعداء والاصدقاء في السلطة الفلسطينية، وبدا قلمي يكتب ما يجول بخاطري نحو غزة العزة
املا ان تنال اعجابكم

بقلم صبحي قحاوش
مونتريال
اكتوبر 2020

اين هي غزة واين هي في التاريخ
واين هي في الجغرافيا
واين غزة البلد العتيقة
واين سورها العظيم
واين حاراتها وحواكيرها الحضرية
واين كرومها المشمشية واللوز ية

هناك في الشيخ عجلين
والشاطئ الحزين
نزرع العنب والتين
ونقطف الزنبق والنرجس والرياحين

انا من حارة التفاح
فيها ساحة الشوا
وبركة قمر الزراعية
ومحطة السكة الحديديه
وامي من حارة الدرج
ذات البيوت الحجرية
وجدي من حارة الزيتون
ذات العواميد الرومانية
واصحابي من حارة الشجاعية
وفيها وزير الثقافة الفلسطينية
وفي حارة الفواخير
ذات الصناعة الوطنية
وفي حي الصبرا
السينما السامرية
وفي تل الزهور
المقبرة العائلية

اما عن غزة البلد القديمة
ففيها المسجد والكنيسة
واسواق اللحم والسمك
والخضار العضوية
وحمام الوزير للنظافة الفورية
وعمر المختار الشارع التجاري
وخان الزيت وجامع الايبكي
ومقابر الشهدا البرية
هذه اثارنا في التاريخ
للقرائة الشفهية

يا غزة هاشم
لنا في التعليم هوية
من مصر ام الدنيا العالمية
ومن مدرسة الفلاح العربية
الى مدرسة عبد مناف الهاشمية
الى مدرسة الشافعي والشافعية
والى مدرسة فلسطين الثانوية
تعلمنا فيها القرائة والكتابة
نرسم بالطباشير على الاسفلت
نظريات الهندسة العصرية

وفي جباليا كروم اللوز والتين
وبيت لاهيا تفاح المجانين
اين هي الان
لقد ذابت واختفت
وصارت مباني حجرية

يا غزة هاشم
عزاؤنا
في بيوتنا العتيقة
جدرانها وقبابها السميكة
واحواشها المفتوحة
تعانق الشمس والنجوم السماوية
ازقتها وارفة الظل
تفوح منها رائحة المسك
وراحة البال للانسان
وسباطها غاية الفن والعمران

اين هي غزة الان
حصار ما بعده حصار
تسير من نكبة الى نكبة
ومن نكسة الى نكسة
ومن دمار الى دمار
لله درك
في صبرك لايوب النبي
الصابر الى يوم الدين

الذكريات
تنبع من قلبي المجروح
وتهتف باعلى ما في حنجرتي
لا
لا للجوع
ولا للعطش
ونعم للعمل
والبناء من جديد
نعم للمحبة والمودة
نعم للشمس والهواء
نعم للسير وحدنا
وحدنا نعم
نعم للحياة والصحة والسعادة
نزرع الاسطح بالفل والياسمين
وننتج كل انواع الخضار والرياحين
لناكل سويا السماقية
والرمانية والفقاعية
والقدرة باللحوم السمينة

ونعيد للاعراس بهجتها
لفرقة فدعوس الموسيقية
لكل الدعوات والمدعوين
لاعادة التاهيل والتعمير
لاهلنا في غزة الصامدين
امين يا رب العالمين

افضل التعليقات
١-اخي انها صرخة من مواطن غزي اصيل 🇵🇸
ومعاناة مغترب …. وحنين الى الوطن الام 🇵🇸
لا تحزن يا اخي فما بعد الضيق الا الفرج
من يعلم ما هو قادم ربما خير وفرج قريب
الظلم لا يدوم والحق لا يضيع فما زلنا نتنفس الحريه …..🇵🇸
لا تنسى انك فلسطيني محصن بالامل والايمان بالله
دمت اخي ودام قلمك
ديانا البورنو
🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸

٢-والله هذه كلمات نثرية وشعرية
وهي تنبض بالحياة الحلوة
وهي ذكريات مجيدة شخصية
وهي لوحة رومانسية حقيقية
وهي ممن تذوقوا طعم الحياة الهنية
وهي رسالة للأجيال الحالية والمستقبلة
وهي تشي بمعرفتك الميدانية
فهل عشت يوماً في تلك الحواري الغزية ؟؟؟؟!!!
د جمال عمرو
كلية الهندسة
جامعة بيرزيت

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s